كوركيس عواد

172

الذخائر الشرقية

الحسبة في خزانة الكتب العربية « 1 » كان للحسبة في سالف العهود الإسلامية ، مكانة عظيمة الشأن ، جليلة الخطر ، كما كان للمحتسبين منزلة مرتفعة في العيون ، لاتساع الأعمال التي يعانونها وقد شملت كثيرا من ملابسات المجتمع . كان يعهد إلى المحتسبين النظر في أمور البلدية ، والعمل على صيانة الأخلاق العامة ، والعناية بشؤون التعليم ، ومراقبة الأطباء ومنع الطبقة الجاهلة منهم عن مزاولة أعمالها ، والإشراف على الباعة ومكافحة حيلهم وغشهم وتدليسهم واحتكارهم وتقرير موازينهم ومكاييلهم وأسعارهم ، والعناية بسلامة الصناعات والحرف جميعا ، هذا فضلا عن تطبيق الشعائر الإسلامية وتنظيمها ، وتنفيذ الأحكام القضائية بوجه نزيه مرض ، وغير ذلك من الأمور المختصة بأسباب العيش . فهي تلخص بقولهم إنها « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . ولا مراء أن منصبا هذا مبلغ خطره وسعة مداه ، لا يمكن أن يبقى بعيدا عن دائرة العلم ، فإنه بذلت العناية في استيعاب أصوله والإحاطة بفروعه ، ونشطت الأقلام لتدوين نظمه واستقصاء أحكامه وغرائب مسائله . بدأت حركة التأليف في الحسبة منذ صدر الإسلام ، وتعدّدت الكتابات فيها

--> ( 1 ) الحسبة في خزانة الكتب العربية : نشر ( لطف اللّه قاري ) بحثا عنوانه ( كتب الحسبة وكتب الحرف في التراث ) - مجلة المأثورات الشعبية - الدوحة - 9 / 34 - 1414 ه - 1994 م - ص 31 - 45 ) ضمنه استدراكات وملاحظات قيمة على هذا المقال أفدنا منه كثيرا .